ابن أبي الحديد

228

شرح نهج البلاغة

بأنه استشهد عمر وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعدا ، فقالوا : سمعناه من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأين كانت هذه الروايات أيام أبى بكر ! ما نقل أن أحدا من هؤلاء يوم خصومة فاطمة عليه السلام وأبى بكر روى من هذا شيئا . قال أبو بكر : وأخبرنا أبو زيد عمر بن شبة قال : حدثنا محمد بن يحيى ( 1 ) ، عن إبراهيم بن أبي يحيى ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أن أزواج النبي صلى الله عليه وآله أرسلن عثمان إلى أبى بكر ، فذكر الحديث ، قال عروة : وكانت فاطمة قد سألت ميراثها من أبى بكر مما تركه النبي صلى الله عليه وآله ، فقال لها : بأبي أنت وأمي وبأبي أبوك وأمي ونفسي ، إن كنت سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا أو أمرك بشئ لم أتبع غير ما تقولين ، وأعطيتك ما تبتغين ، وإلا فإني أتبع ما أمرت به . قال أبو بكر وحدثنا أبو زيد قال : حدثنا عمرو بن مرزوق ، عن شعبة ، عن عمرو أبن مرة ، عن أبي البختري قال : قال لها أبو بكر لما طلبت فدك : بأبي أنت وأمي ! أنت عندي الصادقة الأمينة ، إن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إليك في ذلك عهدا أو وعدك به وعدا ، صدقتك ، وسلمت إليك فقالت : لم يعهد إلى في ذلك بشئ ولكن الله تعالى يقول : ( يوصيكم الله في أولادكم ) ( 2 ) ، فقال : أشهد لقد سمعت ( 3 ) رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( إنا معاشر الأنبياء لا نورث ) . * * * قلت : وفى هذا من الاشكال ما هو ظاهر ، لأنها قد ادعت أنه عهد إليها رسول الله صلى الله عليه وآله في ذلك أعظم العهد ، وهو النحلة ، فكيف سكتت عن ذكر هذا لما سألها أبو بكر ! وهذا أعجب من العجب .

--> ( 1 ) ب : ( عيسى ) . ( 2 ) سورة النساء 11 . ( 3 ) كذا في ا ، وفى ب : ( كان ) .